متطلبات ترخيص مراكز البيانات في المملكة العربية السعودية

متطلبات ترخيص مراكز البيانات في المملكة العربية السعودية

هل يكفي التسجيل لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية؟ متطلبات ترخيص مراكز البيانات في السعودية: الفئات، والموافقات، والسحابة، وحماية البيانات.

باختصار: لا تقتصر متطلبات ترخيص مراكز البيانات في المملكة العربية السعودية على موافقة تنظيمية واحدة؛ فالمنشأة التي تقدّم خدماتها للعملاء تستلزم عادةً التسجيل لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST)، في حين يجب على المستثمر أيضًا استكمال مسار تأسيس الشركات الصحيح، والحصول على رخص الموقع والبناء، وتقييم الالتزامات المستقلة المتعلقة بالخدمات السحابية، والاتصالات، والأمن السيبراني، وحماية البيانات الشخصية قبل بدء التشغيل الفعلي.

وقد استحدثت المملكة العربية السعودية إطارًا تنظيميًا مخصصًا لخدمات مراكز البيانات، وذلك في سياق توجهها الأشمل نحو تطوير الحوسبة السحابية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية.

غير أن مركز البيانات، من منظور المستثمر، ليس مجرد نشاط تجاري في مجال تقنية المعلومات؛ بل هو مشروع تطويري مادي يعتمد على تخصيص الأرض، والإمداد الكهربائي، وأنظمة التبريد، والربط بشبكات الاتصالات، وأنظمة السلامة، والضوابط البيئية.

ولذلك، يتعين أن يجيب مسار الحصول على الموافقات النظامية عن ثلاثة أسئلة مترابطة:

  • من سيتولى ملكية الكيان السعودي وتشغيله؟
  • أين سيُنشأ المرفق وكيف سيتم بناؤه؟
  • ما الخدمات التي سيبيعها المشغّل للعملاء؟

إن الإجابة المبكرة عن هذه التساؤلات تساعد المستثمر على تحديد الجهات المختصة بدقة، وتجنّب تصميم المرفق بناءً على افتراضات تنظيمية خاطئة.

ما المقصود فعليًا بـ “ترخيص مركز البيانات” في المملكة العربية السعودية؟

يُقصد بترخيص مراكز البيانات في المملكة العربية السعودية العملية الإجرائية المتكاملة التي تشمل تسجيل المرفق لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وتأسيس الشركة المشغّلة، والحصول على موافقات الموقع والموافقات البلدية، والامتثال لأي قواعد مستقلة تنظم الحوسبة السحابية، والاتصالات، والأمن السيبراني، ونظام حماية البيانات الشخصية (PDPL)؛ حيث يتوقف المسار الدقيق على ما سيستضيفه المرفق ويبيعه.

وقد يكون استخدام مصطلح “رخصة مركز بيانات” مضللًا؛ إذ لا تصدر المملكة موافقة موحدة واحدة تغطي المشروع بكافة جوانبه.

تتولى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST) تطبيق إطار تسجيل قطاعي نوعي خاص بمقدّمي خدمات مراكز البيانات للعملاء. في حين تظل جهات أخرى مسؤولة عن تسجيل الاستثمار، وتأسيس الشركات، والبناء، والسلامة، والامتثال البيئي، وحماية البيانات الشخصية.

وعليه، فإن شهادة التسجيل لدى الهيئة لا تُغني عن رخصة البناء، أو السجل التجاري، أو التسجيل في خدمات الحوسبة السحابية.

هل يلزم تسجيل كل مركز بيانات لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST) ؟

دخل تنظيم خدمات مراكز البيانات الصادر عن الهيئة حيز النفاذ في 1 يناير 2024م، ويسري على مقدّمي خدمات مراكز البيانات العاملين في المملكة العربية السعودية. وتعرف الهيئة المستفيدين المعنيين بأنهم مقدّمو الخدمات في مجال الجملة أو في مجال التجزئة الذين يقدّمون خدمات مراكز البيانات لأطراف أخرى داخل المملكة.

ولهذا التمييز التنظيمي أهمية بالغة:

  • فالشركة التي تبيع للعملاء خدمات الاستضافة المادية (Colocation)، أو الاستضافة السحابية (Hosting)، أو غيرها من خدمات مراكز البيانات تندرج عمومًا ضمن نطاق الهيئة. ويُقصد بالاستضافة المادية قيام العملاء بوضع خوادمهم أو معداتهم الخاصة داخل مرفق المشغّل، مقابل دفع رسوم حجز المساحة، والطاقة، والتبريد، والاتصال، والدعم المرتبط بها.
  • أما المرفق المستخدم حصرًا لتشغيل الأنظمة الداخلية لأعمال الشركة المالكة له، فقد يختلف وضعه التنظيمي. ومع ذلك، يتعين على الشركة التحقق من مركزها القانوني بناءً على طبيعة الاستخدام الفعلي للمرفق؛ إذ إن ترتيبات شركات المجموعة، أو الخدمات المُدارة، أو تزويد الشركات التابعة بالخدمات قد يؤثر على هذا التحليل.

كيف تعمل فئات التسجيل لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية؟

تحدد الهيئة فئات تسجيل مراكز البيانات على النحو الآتي:

فئة التسجيل المدلول العملي
الفئة التأهيلية تنطبق على مركز البيانات الذي لا يزال قيد التطوير.
الفئة المحدودة فئة تشغيلية تُقيَّم وفق متطلبات الهيئة المعمول بها.
الفئة القياسية فئة تشغيلية تستلزم تقديم الأدلة الفنية والتشغيلية ذات الصلة.
الفئة المتقدمة فئة تشغيلية أعلى ضمن إطار الهيئة.

وتنص الهيئة صراحةً على أن الفئة التأهيلية تنطبق على مراكز البيانات قيد التطوير، كما تشترط تسجيلًا مستقلًا لكل مرفق وفقًا لتصنيفه ومرحلة تطويره.

ولا ينبغي التعامل مع هذه الفئات بوصفها مسميات تسويقية؛ بل هي جزء لا يتجزأ من عملية التسجيل التنظيمي. ويتعيّن على المستثمر مراجعة المعايير الفنية السارية قبل إنهاء التصميم، أو اعتماد الاستراتيجية، أو الوعود المقدّمة للعملاء.

ويجوز أن يبدأ المرفق بالقيد في “الفئة التأهيلية” أثناء مرحلة الأعمال الإنشائية المستمرة، ثم ينتقل لاحقًا إلى الفئة التشغيلية المناسبة. وينبغي للمشغّل التخطيط لهذا الانتقال بدلاً من الانتظار حتى يصبح المرفق جاهزًا للافتتاح.

ما الجهات التي تنظّم مشاريع مراكز البيانات في المملكة العربية السعودية؟

قد يتضمن المشروع النموذجي عدة جهات تختلف أدوارها، ولا تُغني موافقة إحداها عن موافقة الأخرى:

المستوى التنظيمي الجهة الرئيسية السؤال المحوري
الاستثمار الأجنبي وزارة الاستثمار (MISA) هل يمكن للمستثمر الأجنبي التسجيل لمزاولة الأنشطة المقترحة؟
تأسيس الشركات وزارة التجارة والمركز السعودي للأعمال هل تأسست الشركة المشغّلة بالأنشطة الصحيحة؟
خدمات مراكز البيانات هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST) هل يجب تسجيل كل مرفق، وتحت أي فئة؟
موافقات البناء والموافقات البلدية وزارة البلديات عبر منصة بلدي هل يمكن البناء في الموقع وإشغاله واستخدامه لهذا النشاط؟
موافقات السلامة المديرية العامة للدفاع المدني هل يستوفي المرفق متطلبات الحماية من الحريق والسلامة المعمول بها؟
حماية البيانات الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) كيف سيعالج المشغّل البيانات الشخصية ويحميها؟
الأمن السيبراني هيئة الاتصالات (CST) والهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA)، عند الاقتضاء ما ضوابط الأمن السيبراني المنطبقة على المشغّل وعملائه؟
الامتثال البيئي المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي هل يتطلب المشروع تصريحًا بيئيًا أو دراسة تقييم الأثر البيئي؟

قد تتغير مصفوفة الموافقات الإجرائية إذا كان المشروع يقع داخل نطاق منطقة اقتصادية خاصة، أو كان مخصصًا لخدمة جهات حكومية، أو يدعم البنية التحتية الوطنية الحساسة، أو يتضمن تقديم خدمات منظَّمة في مجالات الحوسبة السحابية أو القطاعات المالية أو الصحية أو الاتصالات.

ما الموافقات المؤسسية التي يحتاجها المستثمر الأجنبي؟

ينبغي للمستثمر الأجنبي أن ينطلق من أحكام نظام الاستثمار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/19) لعام 1446هـ، المنشور في أغسطس 2024م والمعمول به رسميًا اعتبارًا من فبراير 2025م. وقد صدرت لائحته التنفيذية بموجب القرار الوزاري رقم (1086) بتاريخ 7 فبراير 2025م.

وقد حلّ نظام الاستثمار محل نظام الاستثمار الأجنبي السابق، ناقلًا المملكة العربية السعودية من نموذج “ترخيص الاستثمار الأجنبي” القديم إلى نظام التسجيل الاستثماري الموحد لدى وزارة الاستثمار، كما ينص النظام على مبدأ المساواة في المعاملة بين المستثمرين المحليين والأجانب في الظروف المماثلة، مع مراعاة قائمة الأنشطة المقيدة أو المحظورة والأنظمة الأخرى المعمول بها.

بعد استكمال الإجراءات ذات الصلة لدى وزارة الاستثمار، يجب على المستثمر تأسيس الكيان السعودي المشغّل والحصول على سجله التجاري وفقًا لأحكام نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) لعام 1443هـ والنافذ اعتبارًا من 19 يناير 2023م.

وينبغي أن تتطابق الأنشطة المسجلة للشركة مع نموذج أعمالها الفعلي؛ إذ قد يتضمن مشروع مركز البيانات عدة أنشطة متمايزة، منها:

  • تملّك المرفق الفعلي وتشغيله؛
  • تأجير أماكن التخزين (Racks) أو المساحات الفنية؛
  • تقديم خدمات الاستضافة السحابية؛
  • إدارة الخوادم أو البنية التحتية؛
  • تقديم خدمات الحوسبة السحابية؛
  • بيع خدمات الربط بشبكات الاتصالات؛
  • تأجير المعدات؛
  • تقديم خدمات تكامل الأنظمة أو الدعم الفني.

وقد لا يغطي الوصف الفضفاض لنشاط تقنية المعلومات جميع الخدمات التي تعتزم الشركة إصدار فواتير بها للعملاء، كما أن للهيكل المؤسسي أهميته البالغة؛ فقد تتملك شركة ما المبنى بينما تتولى شركة أخرى تشغيل مركز البيانات أو بيع الخدمات السحابية. وفي هذه الحالة، يجب أن يحوز كل كيان على التسجيلات والحقوق التعاقدية التي تتوافق مع دوره الفعلي.

ما تصاريح الموقع والبناء الواجب الحصول عليها؟

يستلزم المشروع عادةً، قبل البدء في أي أعمال إنشائية، تأكيد استخدام وتخصيص الأرض والحصول على رخصة البناء.

وتتيح منصة “بلدي” الإلكترونية للمالك أو من ينوب عنه نظامًا تعيين مكتب هندسي معتمد، وتقديم التصاميم المطلوبة، والتقدم بطلب رخصة البناء. وبعد الانتهاء من أعمال الإنشاء، يتقدم المالك بطلب شهادة الإشغال عبر المنظومة البلدية ذاتها.

ولا ينبغي للمستثمر توقيع عقد إيجار طويل الأجل أو الاستحواذ على أرض قبل التأكد من صلاحية الموقع للاستخدام المنشود.

وينبغي أن تشمل دراسة العناية الواجبة بالموقع التحقق من:

  • الاستخدام المسموح به للأرض؛
  • القدرة الكهربائية وشروط التوصيل بالشبكة؛
  • إمكانية الوصول إلى شبكات الألياف البصرية وتنوّع المسارات؛
  • متطلبات التبريد والمياه؛
  • ترتيبات المولدات وتخزين الوقود؛
  • إمكانية الوصول لأغراض الإنشاء والصيانة؛
  • حقوق التوسعة؛
  • القيود البيئية؛
  • اشتراطات الدفاع المدني؛
  • مسار الحصول على شهادة الإشغال والتراخيص التجارية.

وتستدعي سعات الطاقة والاتصال عناية خاصة؛ فقد يكون الموقع متاحًا ومجازًا من الناحية النظامية لكنه غير مناسب تجاريًا إذا تعذّر توفير القدرة الكهربائية اللازمة أو وصلات الشبكة المتنوعة ضمن الجدول الزمني المحدد للمشروع.

وينبغي للفريق القانوني مراجعة عقد الإيجار، وترتيبات المرافق، وعقود الإنشاء مجتمعة. ولا يجوز أن تُلزم اتفاقية الأرض المستثمرَ بالمضي إذا ظلت الشروط التنظيمية أو شروط المرافق الأساسية غير متوفرة.

كيف تتم إجراءات تسجيل مراكز البيانات لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية؟

توفر الهيئة خدمة تسجيل إلكترونية عبر بوابة الأعمال الخاصة بها، حيث يقدّم مقدم الطلب معلومات المرفق والمستندات الداعمة المطلوبة للفئة المعنية. وتُدرج الهيئة حاليًا خدمة التسجيل ضمن الخدمات المجانية.

والتسجيل خاص بكل مرفق على حدة بصفة عينية؛ فتسجيل مركز بيانات في مدينة الرياض لا يغطي تلقائيًا مِرفقًا منفصلًا في جدة أو الدمام أو أي موقع آخر.

وينبغي أن تتطابق المعلومات المقدمة إلى الهيئة تمامًا مع:

  • مرحلة تطوير المرفق؛
  • التصميم الفني؛
  • الشكل القانوني للمشغّل؛
  • الخدمات المقدّمة للعملاء؛
  • الفئة التشغيلية المستهدفة؛
  • الشهادات الداعمة أو الأدلة الفنية.

وتختلف الغاية النظامية من الشهادات الفنية عن الغاية من التسجيل التنظيمي لدى الهيئة؛ فقد تدعم شهادة المرفق المعتمدة طلبك، لكنها لا تحل محل التسجيل التنظيمي.

ولذلك، ينبغي للمستثمر تحديد الفئة المستهدفة خلال مرحلتي التصميم والإنشاء؛ إذ إن الانتظار حتى اكتمال المبنى بالكامل قد يكشف عن فجوات بين المرفق المُنشأ والأدلة المطلوبة للتسجيل في الفئة المستهدفة.

هل يشمل تسجيل مركز البيانات خدمات الحوسبة السحابية؟

كلا؛ فتشغيل مركز البيانات وتقديم خدمات الحوسبة السحابية نشاطان مستقلان.

  • مشغّل مركز البيانات: يتولى توفير البيئة الفعلية التي تعمل فيها المعدات، وتشمل عادةً المساحة، والطاقة، والتبريد، والأمن الفعلي، وإمكانية الاتصال.
  • مقدّم الخدمات السحابية: يتولى توفير مصادر حوسبة أو برمجيات عبر الإنترنت. وقد تشمل هذه الخدمات السحابية ما يلي:
    • البنية التحتية كخدمة: حيث يحصل العملاء على موارد حوسبة أو سعات تخزين أو شبكات افتراضية.
    • المنصة كخدمة: حيث يستخدم العملاء بيئة مدارة لإنشاء التطبيقات أو تشغيلها.
    • البرمجيات كخدمة: حيث يصل العملاء مباشرة إلى تطبيقات برمجية متكاملة عبر الإنترنت.

وتتناول هيئة الاتصالات (CST) نماذج الخدمات هذه بصورة مستقلة عن طبقة المرفق البنيوي الفعلي.

وإذا باعت الشركة السعودية خدمات سحابية، فيجب عليها تقييم مدى انطباق تنظيم تقديم خدمات الحوسبة السحابية وإجراءات التسجيل المستقلة لدى الهيئة. وتعتمد الهيئة مسارًا تأهيليًا يرتكز على تصنيف ضمن الفئات (أ) و(ب) و(ج)، مع اختلاف أدلة المرافق والتشغيل المطلوبة لكل فئة من الفئات المتاحة.

وبناءً على ذلك، قد يحتاج المشغّل إلى ما يلي:

  1. تسجيل مخصص لمركز البيانات الفعلي؛
  2. تسجيل للخدمات السحابية المقدّمة من ذلك المرفق.

ويتوقف هذا التمييز على ما تتعهد به الشركة فعليًا وتقدّمه لعملائها، لا على الصياغة الحرفية المكتوبة في سجلها التجاري فحسب.

متى يلزم أيضًا الحصول على ترخيص اتصالات؟

تشتري مراكز بيانات كثيرة خدمات الاتصال من مشغّلي اتصالات يحوزون بالفعل التراخيص اللازمة من الهيئة. ولا يؤدي مجرد شراء خدمات الاتصال عادةً إلى تحويل مركز البيانات إلى مقدّم خدمات اتصالات.

وينشأ تساؤل مختلف إذا كان المشغّل نفسه يعتزم إنشاء بنية تحتية للاتصالات أو تشغيلها، أو إعادة بيع خدمات اتصال منظَّمة، أو تقديم خدمات شبكات عامة، أو توفير بنية تحتية في مجال الجملة لمقدّمي خدمات آخرين.

وتعتمد الهيئة أطر ترخيص مستقلة لخدمات الاتصالات والبنية التحتية. فعلى سبيل المثال، يمكن لـ “ترخيص خدمات البنية التحتية في مجال الجملة” أن يخوّل مقدّم الخدمة إنشاء بنية تحتية للاتصالات وتملّكها وتشغيلها وصيانتها بغرض توفيرها لمقدّمي خدمات مرخّصين آخرين.

وينبغي أن يصف عقد العميل الخدمة بدقة؛ فتسمية خدمة شبكية خاضعة للتنظيم بمسمى “خدمة إضافية لمركز البيانات” لا يُسقط مسألة الترخيص.

ما قواعد الأمن السيبراني المنطبقة على مشغّل مركز البيانات؟

ينبغي لمقدّم خدمات مراكز البيانات المسجّل بدايةً دراسة الإطار التنظيمي للأمن السيبراني لمقدّمي الخدمات في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات الصادر عن الهيئة. وتوضح الهيئة أن هذا الإطار يتعلق أساسًا بالجهات المرخّصة أو المسجّلة لديها أو الخاضعة لتنظيمها.

وينبغي أن يكون الامتثال للأمن السيبراني جزءً من المشروع منذ مرحلة التصميم، إذ قد يؤثر في:

  • الوصول المادي والمنطقي؛
  • عزل الشبكات؛
  • الحسابات ذات الصلاحيات المميزة؛
  • إدارة الثغرات الأمنية؛
  • الاستجابة للحوادث؛
  • الرصد؛
  • النسخ الاحتياطي والاستعادة؛
  • المقاولين من الباطن؛
  • استمرارية الأعمال.

وقد تنطبق أيضًا الضوابط الأساسية للأمن السيبراني الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA)، والتي تسري مباشرةً على الجهات الحكومية والمنشآت الخاصة التي تملك “بنى تحتية وطنية حساسة” أو تشغّلها أو تستضيفها، كما تشجّع الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهات الأخرى على اعتماد هذه الضوابط كمرجع ومعيار أساسي للأمن السيبراني.

وهذا يعني أن مراكز البيانات الخاصة لا تحتاج جميعها تلقائيًا إلى شهادة من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA)، بل ينبغي للمشغّل إجراء تقييم لمدى انطباقها بناءً على نوعية عملائه، والأنظمة المستضافة، ووضعه التنظيمي.

كما ينبغي أن تحدد عقود العملاء توزيع المسؤوليات الأمنية بوضوح؛ فقد يتولى المشغّل التحكم في الوصول الفعلي وأمن المرفق، بينما يظل العميل مسؤولًا عن تطبيقاته الخاصة، وحسابات مستخدميه، وإعدادات التهيئة للبيانات.

كيف يؤثر نظام حماية البيانات الشخصية (PDPL) في خدمات مراكز البيانات؟

يسري نظام حماية البيانات الشخصية السعودي متى كان المشغّل يقوم بمعالجة بيانات شخصية.

ويجوز أن يعمل مشغّل مركز البيانات بصفته جهة معالجة عندما يقتصر دوره على تخزين المعلومات أو إدارتها وفقًا لتعليمات العميل. في حين يجوز له أن يعمل بصفته جهة تحكّم فيما يتعلق بمعلومات موظفيه، وبيانات التواصل للعملاء، وسجلات الدخول، وسجلات الزوار، وتسجيلات كاميرات المراقبة الأمنية.

وينبغي أن يعكس العقد المبرم العلاقة الفعليّة؛ فمجرد وصف المشغّل بأنه “جهة معالجة” لا يحسم المسألة إذا كان المشغّل يقرر بصورة مستقلة الغرض من استخدام البيانات الشخصية أو طريقة استخدامها.

وينبغي أن يتناول الأطراف ما يلي:

  • تعليمات المعالجة؛
  • السرية؛
  • التدابير الأمنية؛
  • التعاون عند وقوع اختراق؛
  • المتعاقدين من الباطن؛
  • حذف البيانات؛
  • حقوق التدقيق؛
  • المساعدة في طلبات أصحاب البيانات.

ولا يفرض نظام حماية البيانات الشخصية قاعدة بسيطة تقضي ببقاء جميع البيانات الشخصية داخل الحدود الجغرافية للمملكة العربية السعودية، وإنما يشترط أن تستوفي عمليات النقل خارج المملكة أحكام النظام ولائحة نقل البيانات الشخصية خارج المملكة.

وقد تشمل الضمانات القانونية المتاحة البنود التعاقدية النموذجية، أو القواعد المشتركة الملزمة، أو آلية اعتماد رسمي معتمدة. وقد يلزم أيضًا إجراء تقييم لمخاطر النقل، بما في ذلك حالات النقل المستمر أو واسع النطاق للبيانات الحساسة.

كما يستلزم الوصول عن بُعد إيلاء العناية؛ إذ إن السماح لموظفين موجودين خارج المملكة العربية السعودية بالوصول إلى بيانات شخصية مخزّنة في مرفق داخل السعودية يُعدّ إفصاحًا ونقلًا عابرًا للحدود، حتى وإن كان الخادم الفعلي لم يغادر المملكة قط.

ولذلك، ينبغي للمشغّل رسم خارطة لتحديد أماكن تخزين البيانات، ومواقع حفظ النسخ الاحتياطية، والدول التي يمكن للمسؤولين عن الأنظمة أو فرق الدعم الوصول منها.

هل يلزم الحصول على تصريح بيئي؟

تتوقف المتطلبات البيئية على موقع المشروع الجغرافي، وتصميمه، وأثره البيئي المحتمل.

ويتولى المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي الإشراف على إصدار التصاريح البيئية والتحقق من الامتثال للمنشآت ذات الأثر البيئي المحتمل. وينبغي لمشروع مركز البيانات تقييم موقفه إذا كان يتضمن مولدات، أو خزانات وقود، أو بطاريات، أو أنظمة تبريد كبيرة، أو يستهلك مياهًا بمعدلات عالية، أو ينتج نفايات إلكترونية.

وينبغي إجراء هذا التقييم خلال مرحلتي اختيار الموقع والتصميم، لا بعد الانتهاء من الإنشاء؛ إذ قد تؤثر الاشتراطات البيئية في المخطط العام للموقع، ونوعية المعدات، وإجراءات التشغيل، والجدول الزمني للمشروع.

ما التسلسل الموصى به للحصول على الموافقات؟

يقدم التسلسل التالي للمستثمرين نقطة انطلاق عملية:

  1. تحديد المرفق الفعلي، وحصر كل خدمة سيبيعها النشاط التجاري.
  2. إعداد مصفوفة خاصة بالمشروع للجهات الحكومية المختصة والموافقات المطلوبة.
  3. استكمال تقرير العناية الواجبة المتعلق بالأرض، والقدرة الكهربائية، وشبكات الاتصال، والجوانب البيئية.
  4. استكمال التسجيل الاستثماري لدى وزارة الاستثمار إذا كان المشروع يضم مستثمرًا أجنبيًا.
  5. تأسيس الشركة السعودية بالأنشطة التجارية الصحيحة.
  6. الحصول على الموافقات الإنشائية والبلدية والبيئية وتلك المتعلقة بالسلامة.
  7. التقدم بطلب التسجيل لمركز البيانات لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية لكل مرفق على حدة.
  8. تقييم متطلبات التسجيل المستقلة للخدمات السحابية أو خدمات الاتصالات.
  9. استكمال موافقات الإشغال والتشغيل.
  10. إنهاء إطار الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية وعقود العملاء قبل بدء التشغيل.

ويجوز السير في عدة طلبات بالتوازي، غير أنه يجب الحفاظ على الاتساق والتطابق التام بين هيكل الشركة، والتصميم الفني، والخدمات المقدّمة للعملاء، والطلبات التنظيمية.

ما الأخطاء الشائعة التي تؤخر مشاريع مراكز البيانات؟

من الأخطاء الشائعة اعتبار التسجيل لدى هيئة الاتصالات (CST) هو الموافقة الوحيدة المطلوبة، وإغفال متطلبات تأسيس الشركات، والبناء، والموافقات البلدية، واشتراطات السلامة، والالتزام البيئي.

وعدم التمييز بين خدمات الاستضافة الفعلية وخدمات الحوسبة السحابية؛ فقد تسجّل الشركة مرفقها الفعلي، بينما تفتقر إلى التسجيل المستقل الإلزامي للخدمات السحابية التي تعتزم بيعها.

التزام بعض المستثمرين بأحد المواقع قبل التحقق الفعلي من القدرة الكهربائية، أو شبكات الاتصال، أو التنظيم العمراني، أو الظروف البيئية؛ وهي مسائل قد تفرض إعادة التصميم أو تجعل الموقع غير مناسب.

النظر في متطلبات الأمن السيبراني ونقل البيانات في مرحلة متأخرة تنشئ مزيد من المشكلات؛ فاعتماد نموذج دعم عالمي يتيح لمسؤولي الأنظمة الوصول إلى بيانات عملاء سعوديين، مما يثير مسائل النقل العابر للحدود، حتى وإن ظلت الخوادم الرئيسية مستقرة جغرافيًا داخل المملكة.

وأخيرًا، يجب أن تتوافق اتفاقية العميل مع نموذج الخدمة؛ إذ إن الشروط والأحكام العامة للاستضافة قد لا تعالج على نحوٍ كافٍ مسائل استمرارية الخدمة، والمسؤوليات الأمنية، والبيانات الشخصية، وحقوق الوصول، والمتعاقدين من الباطن، وإزالة المعدات، ودعم التخارج.

خطّط لمسار الترخيص قبل الالتزام بميزانية المشروع

توفر المملكة العربية السعودية مسارًا منظمًا للاستثمار في مراكز البيانات، إلا أن هذا المسار ينطوي على حزمة من المتطلبات المترابطة بين المتطلبات المؤسسية والإنشائية والتقنية وتلك المتعلقة بالامتثال لحوكمة البيانات.

ولا تقتصر القيمة العملية للمراجعة القانونية المبكرة على مجرد الحصول على التسجيلات، بل تمتد لمساعدة المستثمر على التحقق من إمكانية تكامل الموقع المقترح، وهيكل التشغيل، والتصميم الفني، والخدمات المقدّمة للعملاء معًا في ظل الأنظمة المعمول بها.

وقبل الالتزام بموقع، أو اعتماد جدول زمني للإنشاء، أو إطلاق الخدمات للعملاء، ينبغي للمستثمرين التأكد من مصفوفة الموافقات المنطبقة على الشركة، والمرفق، والخدمات التي سيبيعها.

تقدم شركة الحماد بالشراكة مع يسري صالح وشركاه الاستشارات لمطوّري مراكز البيانات ومشغّليها في مجالات التسجيل الاستثماري لدى وزارة الاستثمار، وتأسيس الشركات والتسجيل لدى هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وموافقات المواقع، واستيفاء متطلبات الحوسبة السحابية والاتصالات، والامتثال لنظام حماية البيانات الشخصية، وعقود العملاء. ويستطيع فريقنا إعداد خارطة طريق للترخيص مصمَّمة خصيصًا لكل مشروع، وتحديد الثغرات التنظيمية قبل أن تؤثر في الجدول الزمني للإنشاء أو التشغيل الفعلي.

هل تحتاج إلى مساعدة؟ للحصول على استشارة قانونية مخصصة، تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ahysp.com

مقالات ذات صلة:


يشارك

Facebook
Twitter
LinkedIn

الأكثر مشاهدة

احصل على إجابة سريعة الآن!

أخبرنا بإيجاز كيف يمكننا مساعدتك. تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني أو واتساب، أو اتصل بمكتبنا مباشرةً. سيتولى أحد أعضاء فريقنا القانوني مراجعة استفسارك والرد عليك في أقرب وقت.

تستخدم جهاز كمبيوتر؟ امسح رمز الاستجابة السريعة:

امسح الرمز

تفضّل التحدث عبر الهاتف؟