تحصيل الديون في المملكة العربية السعودية: دليل للأفراد والشركات

تحصيل الديون في المملكة العربية السعودية: دليل للأفراد والشركات

كيف تسترد أموالك من المدين؟ دليل تحصيل الديون في السعودية للأفراد والشركات: السندات التنفيذية، ومنصة ناجز، والشيكات المرتجعة، والمدين المعسر.

باختصار: نظام تحصيل الديون متاح في المملكة العربية السعودية للأفراد وكذلك للشركات، حيث يجوز للشخص الذي يسعى لاسترداد قرض شخصي، أو وديعة، أو ثمن البيع، أو شيك، أو مبلغ مقر به، اللجوء إلى المفاوضات أو الإجراءات القضائية أو التنفيذ. ويعتمد المسار الصحيح على الأدلة، وطبيعة المعاملة، وما إذا كان المدين ينازع في الدين أم لا.

تتعدد الحالات والمواقف التي تتأخر فيها المديونيات عن مواعيد استحقاقها؛ فقد تنتظر شركةٌ سداد فاتورةٍ تجارية، في حين يسعى أحد الأفراد لتحصيل قرض شخصي، أو وديعة مستردة، أو ثمن مبيع، أو حتى مبلغ مُقر به عبر الرسائل المكتوبة. يوضح هذا الدليل آليات تحصيل الديون في المملكة العربية السعودية للأفراد، والشركات السعودية، والدائنين الأجانب، كما يغطي المطالبات الودية، والتسويات الموثقة، والدعاوى القضائية، والطلبات عبر منصة ناجز، بالإضافة إلى السندات التنفيذية، والشيكات المرتجعة، والسندات لأمر، وحالات إعسار المدين.

لا يعتمد المسار القانوني على صفة الدائن فحسب، بل يعتمد أيضًا على سبب نشوء المديونية، وطبيعة الأدلة المتاحة، وما إذا كان المدين مقرًّا بالالتزام المالي أو منازعًا فيه. بناءً على ذلك، قد تُنظر المنازعة الناشئة عن فاتورة تجارية والدعوى المتعلقة بقرض شخصي بين فردين أمام دوائر قضائية مختلفة، على الرغم من أن كلا الأمرين يتعلقان في نهاية المطاف بأموال غير مسددة.

تُتيح وزارة العدل قيد الدعاوى إلكترونيًا أمام المحاكم السعودية المختصة، بما في ذلك المحاكم العامة والمدنية والتجارية. أما في الحالات التي يكون فيها الدائن حائزًا لسند تنفيذي معتمد نظاميًا، فيمكنه عوضًا عن ذلك تقديم طلب مباشرة إلى محكمة التنفيذ عبر منصة ناجز.

ما هو تحصيل الديون في المملكة العربية السعودية؟

يُمثّل تحصيل الديون في المملكة العربية السعودية العملية النظامية لاسترداد الأموال المتأخرة عبر المفاوضات الموثقة، أو التسويات، أو الإجراءات القضائية، أو التنفيذ الجبري. ويعتمد اختيار المسار الصحيح على الأدلة المثبتة للمديونية؛ حيث تودع السندات التنفيذية مباشرة لدى محكمة التنفيذ، في حين تتطلب المطالبات المتنازع عليها أو غير المدعومة بسندات الحصول على حكم قضائي أولًا.

وتشمل عملية تحصيل الديون الفواتير التجارية، والمدفوعات التعاقدية، ومطالبات المقاولات، والأتعاب المهنية، والقروض، والضمانات، والشيكات، والسندات لأمر، وأقساط التسويات، وغيرها من الالتزامات المالية.

لا يصح إخضاع كل مديونية متأخرة للإجراءات ذاتها؛ إذ يتمتع الدائن الذي يحمل سندًا لأمر مستوفيًا للشروط النظامية بمركز قانوني يختلف عن مركز المورد الذي يستند فقط إلى فواتير تجارية ينازع فيها العميل.

هل يمكن للفرد استرداد أموال مستحقة له من شخص آخر في السعودية؟

أجل؛ لا تقتصر إجراءات تحصيل الديون في المملكة العربية السعودية على الشركات، أو البنوك، أو الموردين التجاريين؛ إذ يجوز للأفراد أيضًا المطالبة باسترداد أموالهم في الحالات التي يكون فيها الطرف الآخر مدينًا بموجب التزام مالي مؤيد نظاميًا.

قد تنشأ مطالبات الديون الشخصية عن عدة حالات، منها:

  • الأموال المُقرضة لصديق، أو قريب، أو أي فرد آخر؛
  • أو الثمن غير المدفوع لمبيع بِيع بصفة خاصة؛
  • أو الدفعة المقدمة أو الوديعة المستردة؛
  • أو الشيك أو السند لأمر؛
  • أو المبلغ المُقرّ به في مستند موقّع؛
  • أو اتفاقية التسوية التي أخلّ المدين بالالتزام به؛
  • أو الحكم القضائي المكتسب للصفة القطعية الصادر بإلزام شخص آخر بالدفع.

يتعين على الدائن أولًا جمع الأدلة التي تُثبت تحويل الأموال أو حلول أجل استحقاقها، وتُبيّن في الوقت ذاته سبب التزام المدين بسدادها. وقد تشمل الأدلة المعتبرة نظامًا: عقود القروض المكتوبة، وسجلات التحويلات البنكية، وسندات الاستلام الموقّعة، والمراسلات الإلكترونية، ووعود السداد، وإيصالات السداد الجزئي، والشيكات، والإقرارات بالدين.

قد يُثبت التحويل البنكي انتقال الأموال من شخص لآخر، إلا أن الأمر قد يتطلب تقديم أدلة قرينة مرافقة لتحديد ما إذا كان هذا التحويل يُمثّل قرضًا، أو دفعة مالية مقابل التزام، أو هبة، أو وديعة، أو أي ترتيب تعاقدي آخر.

وتعتمد الخطوة التالية على المستندات المتوفرة.

أما إذا كان الفرد يحمل بالفعل حكمًا قضائيًا، أو شيكًا مستوفيًا للشروط النظامية، أو سندًا لأمر، أو مستندًا موثقًا، أو اتفاقية تسوية معتمدة، أو مستنداً خاصًا مُقرًّا به، فقد يتاح له مسار التنفيذ المباشر. وتُصنّف وزارة العدل هذه الفئات ضمن السندات التنفيذية التي لمحاكم التنفيذ إنفاذها.

أما إذا أنكر المدين الالتزام المالي ولم يكن الدائن حائزًا لسند تنفيذي، فسيتعين على الدائن في الغالب قيد دعوى قضائية أمام المحكمة المختصة للحصول على حكم قضائي قبل البدء في إجراءات التنفيذ الجبري. ويتوقف تحديد المحكمة المختصة على طبيعة العلاقة التعاقدية الناشئة عن المديونية، ولا يصح وصفها تلقائيًا بالمحكمة التجارية لمجرد أن النزاع يتعلق بالمال.

ماذا لو اُتفق على القرض الشخصي من خلال الرسائل فقط؟

لا يقتصر إثبات المديونية على وجود عقد ورقي موقّع بالضرورة؛ إذ يسوغ الاستناد إلى الرسائل النصية والإلكترونية، وسجلات التحويلات، والإقرارات، وإيصالات السداد الجزئي، لاستظهار الترتيبات المنعقدة بين الأطراف.

ومع ذلك، يتعين حفظ الأدلة بشكلها الأصلي؛ إذ ينبغي على الدائن الاحتفاظ بالمحادثات الكاملة، والتواريخ، وبيانات الحسابات البنكية، والمرفقات، وسجلات السداد، عوضًا عن الاكتفاء بلقطات تصوير للشاشة (Screenshots) .

وفي حال إقرار المدين بالمديونية، يسوغ للطرفين توثيق قيمة المبلغ وشروط السداد في إقرار رسمي أو اتفاقية تسوية قابلة للتنفيذ.

ما هي الطرق النظامية المتاحة لتحصيل الديون في السعودية؟

يُتاح أمام الدائن عمومًا ثلاث مسارات نظامية متاحة لاسترداد أمواله في المملكة العربية السعودية. ويجوز أن تسري تلك المسارات على الشركات التي تسعى لتحصيل فواتير غير مسددة، كما تسري على الأفراد الذين يطالبون باسترداد قرض شخصي، أو وديعة، أو ثمن مبيع، أو أي مبلغ مستحق آخر.

ويعتمد اختيار المسار النظامي الملائم بشكل أساسي على المستندات المتاحة، ومدى إقرار المدين بالالتزام المالي أو منازعته فيه، وما إذا كان الدائن يحوز بالفعل سندًا تنفيذيًا معتبرًا نظاميًا.

التحصيل الودي والتسوية الموثقة

يسوغ للدائن البدء بالمطالبة بالسداد مجدولة ومؤيدة بالأدلة المتاحة. بالنسبة لديون الشركات، فهذا الأمر قد يشمل العقد، والفواتير، وسندات التوريد، وكشف الحساب. أما بالنسبة للديون الشخصية، فهذا الأمر قد يشمل عقد القرض، والتحويل البنكي، والإيصال، والمراسلات المكتوبة، أو الإقرار بالقيمة المستحقة.

يتعين أن تحدد المطالبة المبلغ المطلوب، والأساس القانوني أو التعاقدي للدين، وسجل المدفوعات السابقة، والمهلة المحددة للدفع.

يسوغ أن تُسفر المفاوضات عن وضع خطة سداد، أو صياغة اتفاقية تسوية، أو تقديم ضمان، أو تحرير إقرار رسمي بالدين. ويتعين على الأطراف توثيق إقرار المدين بالمديونية بدقة وعناية. وتوفر وزارة العدل خدمات إلكترونية للإقرار والمصالحة، في حين قد تكتسب وثائق التسوية المعتمدة صفة السندات التنفيذية النافذة بموجب النظام السعودي.

يتعين على الدائن تجنب قبول العبارات الفضفاضة مثل “سيُسدّد المبلغ قريبًا”. إذ يشترط في الإقرار الفعّال تحديد هوية الأطراف، ومبلغ الدين الأصلي، ومواعيد الاستحقاق، والأقساط، والآثار المترتبة على الإخلال بالسداد، بالإضافة إلى التحقق من صلاحيات المفوض بالتوقيع في حال كانت المديونية مرتبطة بشركة.

تقديم طلب مباشر إلى محكمة التنفيذ

يجوز للدائن سلوك مسار التنفيذ المباشر متى حاز بالفعل سندًا تنفيذيًا مستوفيًا للشروط النظامية، كما يجوز إتاحة هذا المسار للأفراد والشركات على حدٍّ سواء، مما يغنيهم عن الحاجة للحصول على حكم قضائي جديد بشأن الدين الأساسي.

ومع ذلك، يظل لمحكمة التنفيذ صلاحية مراجعة السند والنظر في أي اعتراض على التنفيذ يقدمه المدين.

وتحدد وزارة العدل السندات التنفيذية، وتشمل:

  • الأحكام والقرارات والأوامر القضائية السعودية؛
  • وأحكام التحكيم القابلة للتنفيذ؛
  • واتفاقيات الصلح المعتمدة؛
  • والأوراق القابلة للتداول، بما فيها الشيكات والسندات لأمر المستوفية للشروط؛
  • والعقود والمستندات الرسمية الموثقة؛
  • والأحكام القضائية والأوامر والأحكام التحكيمية الأجنبية المستوفية لشروط التنفيذ والمستندات الموثقة؛
  • والمستندات الخاصة التي يقر المدين بمضمونها كليًا أو جزئيًا؛
  • وغيرها من المستندات التي يمنحها النظام السعودي صفة السند التنفيذي.

يجوز للدائن تقديم السند التنفيذي إلكترونيًا عبر منصة ناجز باستخدام خدمة طلب التنفيذ التابعة لوزارة العدل.

الإجراءات القضائية قبل التنفيذ

يحتاج الدائن عادةً إلى استصدار حكم قضائي إذا نازع المدين في الالتزام المالي، أو اعترض على قيمة المبلغ، أو أنكر استلام الأموال، أو طعن في المستند المعول عليه.

ففي المنازعات التجارية، يجوز للمدين الطعن في العقد، أو توريد البضائع، أو إنجاز الخدمات، أو مدى صحة الفواتير. أما في مطالبات الديون الشخصية، فيجوز أن يدفع المدين بأن الأموال المحولة كانت هبة، أو أن السداد لم يكن متفقًا عليه، أو أن المبلغ قد سُدّد بالفعل.

وتختص المحاكم التجارية عمومًا بنظر المنازعات التجارية المستوفية الشروط نظاميًا بين التجار والشركات. وفي المقابل، تقع مطالبات الديون الشخصية بين الأفراد ضمن اختصاص المحكمة العامة أو المدنية المختصة، وذلك بحسب طبيعة المطالبة.

ويمكن للمدعي قيد صحيفة الدعوى عبر منصة ناجز، وتوفير بيانات الأطراف، واختيار التصنيف القضائي الملائم للدعوى، وتحميل المستندات المؤيدة، كما تدعم خدمات التقاضي الإلكتروني السعودي تقديم اللوائح والمذكرات الجوابية، وإيداع المستندات، وحضور الجلسات الافتراضية (عن بُعد)، وتقديم طلبات الاستئناف.

وبعد الحصول على حكم قضائي واكتسابه الصفة التنفيذية، يتاح للدائن البدء في مرحلة التنفيذ المستقلة

هل يمكن إرسال الفاتورة غير المدفوعة مباشرة إلى محكمة التنفيذ؟

لا تمنح الفاتورة التجارية حق اللجوء التلقائي والمباشر للتنفيذ الجبري.

إذ يعتمد الأثر الإجرائي على مدى اكتمال السجل المستندي؛ حيث إن وجود فاتورة موقعة ومقبولة، أو كشف حساب معتمد، أو إقرار إلكتروني موثق، أو أي مستند آخر يتضمن اعترافًا صريحًا بالالتزام المالي، من شأنه تعزيز المركز القانوني للدائن مقارنة بالاعتماد على فاتورة صادرة من طرف واحد.

وفي الحالات التي يُنكر فيها المدين الدين، أو ينازع في تنفيذ الالتزام، أو يعترض على قيمة المبلغ، يجوز للمحكمة التجارية أولًا الفصل في ثبوت المسؤولية.

إن هذا التمييز يجب أن يوجه استراتيجية التحصيل بأكملها:

  1. الدين المقر به والقابل للتنفيذ: يُنظر في إجراءات التنفيذ المباشر.
  2. الدين الواضح غير المقترن بسند تنفيذي: يُنظر في الحصول على إقرار موثق بالدين أو اتفاقية تسوية.
  3. الدين المتنازع عليه: تُعَدُّ دعوى قضائية.
  4. الدين الخاضع للتحكيم: تُتَّبع آلية التحكيم المتفق عليها، ما لم ينطبق استثناء معترف به نظاميًا.
  5. المدين المعسر: يُقَيَّم وضع المدين بموجب قانون الإفلاس قبل الاستمرار في إجراءات التحصيل العادية.

ما المستندات التي ينبغي على الدائن إعدادها؟

إن ملف الدين المُحكم هو الذي يتعين أن يوضح هوية المدين، والسبب وراء استحقاق مبلغ الدين، وكيفية حساب الدائن للمطالبة.

وبحسب طبيعة المعاملة، يتعين على الدائن استيفاء ما يلي:

  • العقود المكتوبة واتفاقيات القروض وتعديلاتها؛
  • والإيصالات الموقعة أو الإقرارات بالدين؛
  • والتحويلات البنكية وسجلات الدفع؛
  • والفواتير وكشوف الحساب؛
  • وأوامر الشراء وعروض الأسعار وسجلات التوريد؛
  • والشيكات والسندات لأمر والضمانات؛
  • ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية ومراسلات المنصات؛
  • ووعود السداد وطلبات منح مهل إضافية؛
  • وإثبات الدفعات الجزئية؛
  • واتفاقيات التسوية وجدولة الأقساط؛
  • ووثائق الهوية أو المؤسسية للأطراف؛
  • والأحكام القضائية وأحكام التحكيم والسندات التنفيذية الأخرى؛
  • والوكالة الملائمة؛
  • والترجمات العربية المعتمدة عند الحاجة.

ولا يصح للدائن الفرد افتراض أن التحويل البنكي وحده يُمثّل دليلًا على وجود القرض؛ إذ تسوغ الاستعانة بالمراسلات المحيطة به، ووعود السداد، وسلوك الأطراف لاستظهار السبب النظامي الكامن وراء هذا التحويل.

كما يتعين على الدائن الاعتباري ربط كل فاتورة تجارية بالعقد ذي الصلة، أو بأمر الشراء، أو بسند التوريد، أو بشهادة إنجاز الأعمال، أو بأي دليل آخر يُثبت تقديم البضائع أو الخدمات وقبولها.

وتعترف قواعد الإثبات السعودية بالأدلة المكتوبة والرقمية على حدٍّ سواء؛ بناءً عليه، يجب على الدائنين حفظ السجلات الإلكترونية الأصلية، وسجلات الرسائل الكاملة، والبيانات الوصفية (Metadata)، والمرفقات، وبيانات الوصول، عوضًا عن الاكتفاء بلقطات تصوير الشاشة (Screenshots) مجتزأة أو نسخ مدرجة ضمن عروض توضيحية أو جداول بيانات.

وينبغي على الدائن أيضًا مطابقة قيمة المبلغ المطالب به بدقة وعناية؛ بحيث يفصل هذا الاحتساب بين أصل الدين، والمدفوعات المستلمة، والإشعارات بالإضافة، والبنود المتنازع عليها، وأي مطالبات تعاقدية إضافية. ولا ينبغي على الدائن إضافة فوائد، أو رسوم تحصيل، أو غرامات، أو أي تكاليف أخرى تلقائيًا دون التحقق مسبقًا من مدى قابليتها للإنفاذ وموافقتها للنظام السعودي.

هل يمكن للدائن المطالبة بالفوائد أو غرامات التأخير؟

لا يصح ذلك عمومًا في الدين النقدي؛ إذ لا يُجيز النظام السعودي استرداد الفوائد. وبموجب نظام المعاملات المدنية، النافذ منذ تاريخ 16 ديسمبر 2023م، يسوغ للأطراف الاتفاق مسبقًا على التعويض في غالبية الالتزامات، ويُستثنى من ذلك التأخر في سداد المبالغ النقدية؛ نظرًا لأن هذا التعويض يؤول في تكييفه إلى أنه فائدة.

وعليه، فإن البند التعاقدي الذي يضيف نسبة مئوية شهرية على الرصيد غير المسدد قد يكون غير قابل للتنفيذ، حتى وإن ظل باقي العقد نافذًا. وقد دأبت المحاكم السعودية على فصل غرامات التأخير عن أحكام التحكيم القابلة للتنفيذ فيما عدا ذلك، استنادًا إلى اعتبارات النظام العام.

ولا يعني ذلك حرمان الدائن من أي وسيلة انتصاف؛ إذ يظل التعويض عن الضرر الفعلي والمباشر والمثبت الناجم عن الإخلال متاحًا، كما يظل التعويض المتفق عليه صحيحًا فيما يتعلق بالالتزامات غير النقدية، كالتأخر في التسليم أو العيب في التنفيذ.

أما من حيث صياغة العقود، فالقاعدة بسيطة؛ يتعين صياغة بند جبر الضرر بوصفه تعويضًا مرتبطًا بخسارة فعلية وقابلة للقياس، وليس بنسبة مئوية تراكمية تحتسب على المبلغ المتبقي.

كيف يمكن استرداد الأموال المستحقة في السعودية؟

1. تحديد هوية المدين والأساس القانوني للدين

تأكد من الهوية القانونية الكاملة للمدين وسبب استحقاق المبلغ.

بالنسبة للمطالبة الشخصية، تحديد ما إذا كان الالتزام ناتجًا عن قرض أو بيع أو وديعة أو شيك أو تسوية أو ترتيب آخر. وبالنسبة للشركات، التحقق من الجهة المتعاقدة وليس الاعتماد فقط على اسم تجاري أو موظف أو شركة مرتبطة.

2. الحفاظ على الأدلة المتوفرة

اجمع العقود، والتحويلات، والإيصالات، والرسائل، والفواتير، والشيكات، ووعود السداد المرتبطة بالمطالبة.

حافظ على السجلات الإلكترونية بصورتها الأصلية قدر الإمكان. ولا تقم بتعديل الرسائل أو حذف أجزاء من المحادثات أو الاعتماد فقط على لقطات شاشة مقصوصة.

3. تحديد ما إذا كنت حائزًا لسندًا تنفيذيًا بالفعل

راجع ما إذا كان الدين مثبتًا في حكم قضائي، أو شيك مستوفٍ للشروط النظامية، أو سند لأمر، أو مستند موثق، أو تسوية معتمدة، أو مستند خاص أقر به المدين.

قد يتيح توافر سند تنفيذي تقديم طلب تنفيذ مباشر عبر منصة ناجز؛ أما الدين المتنازع عليه الذي لا يستند إلى هذا السند، فقد يستلزم الحصول على حكم قضائي أولًا.

4. إرسال مطالبة رسمية بالسداد

يجب أن توضح المطالبة:

  • هوية المدين؛
  • وسبب استحقاق المبلغ؛
  • ومبلغ الدين الأصلي المُطالب به؛
  • وأي مبالغ اُستلمت بالفعل؛
  • والمستندات الداعمة للمطالبة؛
  • والموعد النهائي للسداد؛
  • وطريقة رد المدين أو اقتراحه للتسوية.

ينبغي أن تظل الصياغة واقعية، وعلى الدائن تجنب المضايقة، أو الاتهامات العلنية، أو التهديدات المضللة باتخاذ إجراءات جنائية.

5. توثيق أي اتفاقية سداد

إذا طلب المدين مهلة إضافية، فيجب توثيق الاتفاق بالشكل الصحيح.

وينبغي أن يؤكد الاتفاق المبلغ المستحق، ومواعيد السداد، وطريقة الدفع، والنتائج المترتبة على التخلف عن سداد الأقساط. فالوعد غير الواضح بالسداد لاحقًا قد يُعيد الدائن إلى مواجهة النزاع الإثباتي ذاته عند حدوث تعثر آخر.

6. تقديم الطلب أمام المحكمة أو جهة التنفيذ المختصة

تقديم طلب التنفيذ عند وجود سند تنفيذي معترف به.

أما إذا كان الالتزام محل نزاع، فيجب رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة. وقد تختلف المحكمة حسب ما إذا كان الدين ناتجًا عن معاملة تجارية، أو ترتيب مدني خاص، أو علاقة عمل، أو اتفاق تمويل، أو مسألة متخصصة أخرى.

7. تنفيذ الحكم أو أي سند الآخر

بعد الحصول على سند تنفيذي أو تقديمه، يجوز للدائن طلب التنفيذ الجبري من خلال إجراءات وزارة العدل.

تتولى محكمة التنفيذ إجراء التنفيذ الجبري والإشراف عليه، والنظر في منازعات التنفيذ. وتتوقف التدابير المتاحة على السند التنفيذي، وموقف المدين، والأموال محل التنفيذ، وأي اعتراض معتبر نظامًا.

ماذا يحدث إذا رفض المدين الدفع؟

عدم استجابة المدين لا يلغي الدين، ولكنه يغير أولويات الدائن.

فينبغي للدائن التوقف عن الاعتماد على الإشعارات غير الرسمية المتكررة، والعمل على تأمين الأدلة المتاحة. ثم عليه رفع الدعوى الصحيحة أو تقديم طلب التنفيذ المناسب، قبل ضياع المستندات، أو مغادرة الموظفين، أو تدهور الوضع المالي للمدين.

بمجرد المضي في طلب التنفيذ، يجوز لمحكمة التنفيذ الإشراف على التنفيذ الجبري وفقًا لنظام التنفيذ. وتتولى المحكمة – لا الدائن أو جهة التحصيل – الرقابة على الإجراءات الجبرية الموجهة ضد الأموال القابلة للحجز.

لا ينبغي للدائنين استخدام التهديد، أو الفضح العلني، أو التواصل المتكرر مع الغير الذي ليس له علاقة بالدين، أو تقديم بيانات مضللة بشأن المسؤولية الجنائية. فقد يؤدي التواصل العدواني إلى نشوء مخاطر مستقلة ذات طابع قانوني أو تنظيمي أو متعلقة بالخصوصية أو بالسمعة.

كيفية تحصيل الشيكات المرتجعة والسندات لأمر؟

يمكن أن توفر الشيكات والسندات لأمر خيارات أقوى للتحصيل، إذ تعترف قواعد التنفيذ السعودية بالأوراق القابلة للتداول بوصفها سندات تنفيذية. ويحكم نظام الأوراق التجارية الخصائص والإجراءات المطلوبة المتعلقة بالشيكات والكمبيالات والسندات لأمر.

قبل التقديم، يجب على الدائن التحقق مما يلي:

  • احتواء السند على البيانات المطلوبة نظاميًا؛
  • ووضوح المبلغ وتاريخ الاستحقاق؛
  • وتوافر الأصل أو المستند الإلكتروني المعتمد؛
  • ووجود اعتراضات من المدين تتعلق بالتزوير أو الصلاحية أو السداد؛
  • ومدى تأثير مواعيد التقديم أو المدد الإجرائية السارية على المطالبة.

لا ينبغي التعامل مع حالة الشيك المرتجع بوصفه فاتورة عادية غير مدفوعة دون مراجعة السند نفسه ومستندات رفض البنك.

هل يمكن لشركة أجنبية تحصيل دين في السعودية؟

يجوز للمورّد الأجنبي أو مقدم الخدمة الأجنبي أو المستثمر الأجنبي ملاحقة المدين السعودي عبر النظام القضائي السعودي. ولا يلزم الدائن بالضرورة تأسيس شركة فرعية في السعودية لمجرد رفع الدعوى، وإن كان يتعين عليه استيفاء متطلبات التمثيل والتوثيق والترجمة والإجراءات النظامية.

يجب على الدائن الأجنبي تجهيز ما يلي:

  • المستندات التأسيسية التي تثبت وجود الشركة؛
  • وإثبات صلاحية الممثل؛
  • ووكالة قانونية صحيحة للإجراءات السعودية؛
  • وترجمات عربية معتمدة؛
  • والعقد ومستندات المعاملة؛
  • وبيانات تعريف كاملة للمدين السعودي.

يجوز لمحاكم التنفيذ السعودية تنفيذ الأحكام الأجنبية المستوفية للشروط النظامية، والأوامر القضائية، وأحكام التحكيم، والمستندات الموثقة، وفقًا للشروط النظامية المعمول بها، كما يجب أن يستكمل حكم التحكيم إجراءات التنفيذ السعودية قبل بدء التدابير الجبرية.

وينبغي للشركات الأجنبية تقييم إمكانية التنفيذ قبل الشروع في إجراءات خارج المملكة. ولا يُغني صدور حكم لصالح الدائن في ولاية قضائية أخرى عن ضرورة استيفاء متطلبات الاعتراف والتنفيذ في السعودية.

ماذا لو كان المدين معسرًا أو في حالة إفلاس؟

بمجرد بدء إجراء إفلاس رسمي، قد يحتاج الدائن إلى الانتقال من التنفيذ الفردي إلى إجراءات المطالبة المطبقة على ذلك الإجراء.

ينص نظام الإفلاس السعودي على عدة إجراءات تتناسب مع الأوضاع المالية المختلفة، منها التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة المالية وآليات التصفية. وتنشر لجنة الإفلاس إعلانات الإجراءات، وتقدم خدمات يمكن للدائنين من خلالها تقديم بعض المطالبات.

وينبغي للدائن أن يحدد على الفور ما يلي:

  • نوع الإجراء الذي بدأ؛
  • وموعد وطريقة تقديم المطالبات؛
  • وما إذا كانت المطالبة مكفولة أو غير مكفولة؛
  • ووجود حق احتفاظ بالملكية أو الرهن أو الضمان؛
  • وإمكانية استمرار التقاضي أو التنفيذ؛
  • وما إذا كان المدين أو أمين الإفلاس يعترض على المطالبة.

وقد يفقد الدائن الذي يتجاهل الإعلان عن الإفلاس تأثيره العملي على التوزيعات أو شروط إعادة الهيكلة، حتى وإن ظل الدين الأصلي صحيحًا.

هل تنطبق قواعد تحصيل الديون لدى ساما على جميع الديون؟

لا؛ لا ينبغي للشركات التعامل مع قواعد البنك المركزي السعودي لتحصيل ديون المستهلكين بوصفها نظامًا عامًا يشمل كل ذمة مالية تجارية.

وتسري ضوابط وإجراءات تحصيل الديون الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) على البنوك وشركات التمويل الخاضعة لإشرافه، وكذلك على الغير ممن يتولى التحصيل نيابةً عنها، فيما يتعلق بالتزامات التمويل الاستهلاكي. وتنظم تلك الضوابط أمورًا مثل التواصل الموثق، والخصوصية، والشكاوى، وممارسات الاتصال.

أما الفاتورة غير المدفوعة بين شركتين، مورّد وعميل اعتباري، فتتطلب تحليلًا مستقلًا وفقًا للعقد، والإجراءات التجارية، وقواعد الإثبات والتنفيذ.

وتكتسب هذه التفرقة أهميتها؛ لأن العديد من الأدلة المتاحة عبر الإنترنت بشأن تحصيل الديون تخلط بين الديون المصرفية الاستهلاكية والديون التجارية دون بيان أن أطرًا تنظيمية مختلفة قد تنطبق على كل منهما.

كم تستغرق عملية تحصيل الدين في السعودية؟

لا يستتبع النظام السعودي جدولًا زمنيًا يمكن الاعتماد عليه يسري على كافة الديون غير المسددة.

وكإطار زمني استرشادي عام، يتعين الفصل في طلب أمر الأداء خلال عشرة أيام تقريبًا، في حين قد تستغرق المطالبات المتنازع عليها المباشرة مدة تراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر لاستصدار حكم قضائي بشأنها، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التنفيذ بوصفها مرحلة مستقلة. أما النزاعات المعقدة أو العابرة للحدود فتتطلب مدة زمنية أطول.

يتوقف المدى الزمني على العوامل التالية:

  • مدى إقرار المدين بالمسؤولية أو منازعته فيها.
  • حيازة الدائن لسند تنفيذي من عدمه.
  • مدى جودة المستندات.
  • إجراءات التبليغ والإشعار.
  • الاعتراضات المتعلقة بالاختصاص القضائي أو التحكيم.
  • الحاجة إلى أدلة الخبراء.
  • طلبات الاستئناف ومنازعات التنفيذ.
  • حجم أصول المدين.
  • إجراءات الإفلاس.

قد يؤدي وجود سند قابل للتنفيذ مباشرة إلى تجاوز مرحلة التقاضي، لكنه لا يضمن الدفع الفوري. وفي المقابل قد تكون التسوية التفاوضية حلًا فعالًا عندما يكون المدين قادرًا على السداد وتنشئ التسوية مركزًا موثوقًا للتنفيذ.

يتعين التعامل بحذر وعناية مع أي وعود قاطعة بتحصيل الديون تُقدّم قبل فحص المستندات، ومراجعة المركز المالي للمدين.

ماذا يفعل محامي تحصيل الديون في السعودية؟

يجب ألا يقتصر دور محامي تحصيل الديون في السعودية على إرسال إشعارات السداد. فقد يشمل دوره ما يلي:

  • التحقق من الطرف المتعاقد وصلاحية الموقّع؛
  • ومراجعة الأدلة واحتساب قيمة المطالبة المؤيدة نظامًا؛
  • وتحديد إمكانية التنفيذ المباشر؛
  • وصياغة المطالبات الرسمية؛
  • والتفاوض وتوثيق التسويات القابلة للتنفيذ؛
  • وقيد دعوى أمام المحكمة التجارية أو بدء إجراءات التحكيم؛
  • وتقديم طلبات التنفيذ عبر منصة ناجز وإدارته؛
  • والرد على اعتراضات المدين؛
  • وتنسيق الترجمات العربية ومستندات الشركات الأجنبية؛
  • ومراجعة الضمانات والرهون وحقوق الضمان المالي؛
  • وقيد المطالبة أو الدفع عنها في إجراءات الإفلاس.

وبالنسبة للأفراد والشركات الدولية، يمكن للمستشار القانوني المحلي أيضًا التنسيق بين الإدارة الخارجية والفرق المالية والشهود ومتطلبات القضاء السعودي.

الخلاصة

لا يقتصر تحصيل الديون في المملكة العربية السعودية على الفواتير التجارية غير المدفوعة. إذ يمكن للأفراد أيضًا المطالبة باسترداد القروض الشخصية، والودائع، وعائدات البيع، والشيكات، والديون المقرّ بها، والمبالغ المحكوم بها قضائيًا.

وفي كل حالة، يجب على الدائن تحديد الأساس القانوني للدين، والحفاظ على الأدلة، ومعرفة ما إذا كان التنفيذ المباشر ممكنًا أو يُشترط استصدار حكم قضائي. وقد تخضع المطالبات التجارية والديون المدنية الخاصة والالتزامات المالية المنظمة لإجراءات مختلفة، ومن ثم يظل اختيار المحكمة المختصة أمرًا ضروريًا.

تساعد شركة الحماد للمحاماة بالشراكة مع يسري صالح وشركاه (Hamad in Association with Youssry Saleh & Partners) الأفراد والشركات السعودية والدائنين الدوليين في تقييم الديون، والمطالبات الرسمية، والتسويات التفاوضية، والدعاوى القضائية، وطلبات التنفيذ. ويمكن لفريقنا مراجعة المستندات المتاحة وتحديد المسار القانوني المناسب حسب ملابسات الدين.

هل تحتاج إلى مساعدة؟ للحصول على استشارة قانونية مخصصة، تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ahysp.com

مقالات ذات صلة:


يشارك

Facebook
Twitter
LinkedIn

الأكثر مشاهدة

احصل على إجابة سريعة الآن!

أخبرنا بإيجاز كيف يمكننا مساعدتك. تواصل معنا عبر البريد الإلكتروني أو واتساب، أو اتصل بمكتبنا مباشرةً. سيتولى أحد أعضاء فريقنا القانوني مراجعة استفسارك والرد عليك في أقرب وقت.

تستخدم جهاز كمبيوتر؟ امسح رمز الاستجابة السريعة:

امسح الرمز

تفضّل التحدث عبر الهاتف؟